أحمد بن ابراهيم النقشبندي

290

شرح الحكم الغوثية

« استفت قلبك وإن أفتاك المفتون « 1 » » ، وهذه العلامة كالباب لا يمكن للمريد أن يدخل منزل فوائد الشيخ إلّا منها ، ومن لم يضع قدميه لا يمكنه الدخول إلى مجالسها ، والاستجلاء من عرائس معانيها ، كما قال أحد المشايخ المرشدين لمن طلب منه الالتفاف إليه : لا يتأتى ذلك حتى تأتي إلينا ، كالمريض إذا جاء الطبيب . يعني : حتى تأتي إلينا بالاعتقاد التام ، وتقبل ما يأتيك وتشهد أنفع دوائك من السقام ، فعند ذلك ينتفع المريض بالدواء ، وكذلك مريض النفس والهوى . العلامة الثانية : أن تهذبك أخلاقه ، ويؤدبك إطراقه ، وينير في باطنك إشراقه ؛ إذ الشيخ من تهذّب بالأخلاق المحمدية ، فمن جالسه سرت فيه شمائله ، وجرت إلى هذه الرّتب العليّة مظاهره ، مزين بالإطراق ، وباطنه منور بالإشراق ، قد جمع وفرق ، وتحلى بكل معنى رق . العلامة الثالثة : أن يجتمع قلبك في حضوره ، ويحفظ عن التفرقة في مغيبه آثار نوره ؛ إذ له كمال التصرّف والإشراق ، يتصرف في الغيبة كما يتصرف في الحضور من غير اختلاف ، وهذا مقام رفيع يعطيه اللّه بعض الكمال من المرشدين ، فإن التصرف ليس بشرط في الشيخ ، كما هو مقرّر عند العارفين ، وإنما الشرط الذي لا بدّ منه سلوك الطريق مع الرفيق ، وقطع فيافي هذه المفاوز ، ومعرفة المنازل والمناهل ؛ ليدل عليها السالك إذا سلك معه بمطيته في تلك المسالك . فاجتهد أيّها الأخ في تحصيل هذا الشيخ ، وعض بالنواجذ على خدمته ، وراع آداب الصحبة ، وحسن الخلق ، يتم لك ما تراه من ملازمة حضرته . 149 - كن مع الفقراء بالأنس والانبساط ، ومع الصوفية بالآداب والارتباط ، ومع المشايخ بالخدمة والاغتباط « 2 » ، ومع العارفين بالتواضع والانخفاض « 3 » .

--> ( 1 ) رواه أحمد ( 4 / 194 ) . ( 2 ) في نسخة : ( الاتعاظ ) . ( 3 ) شرحها ابن باعشن في البيان بقوله : يعني أن الشيخ المرشد إذا كان من علماء الآخرة ينزل بحاله العظيم إلى الأحوال أجمعها بما يليق بها ، كما أنه ضامها وحاويها والأحوال -